محمد جواد مغنية

457

في ظلال نهج البلاغة

حيث المظاهر الفارغة ، وزادوا عليهم براحة الضمير وصفاء النفس والاطمئنان إلى المصير . سمع إمبراطور الصين القديم عن أسرة صينية فقيرة ، ولكنها أسعد أهل الصين إطلاقا . . عاشت عشرات السنين تحت سقف واحد بلا إزعاج ، وما يكدر صفو الحياة . فبعث الإمبراطور رسوله يسأل رب الأسرة العجوز عن سر هذه السعادة . فبعث اليه العجوز برسالة طولها متران ، وحين فتحها الإمبراطور وجدها منقوشة بكلمة واحدة من أولها إلى آخرها ، وهي كلمة الصبر . ( أصابوا لذة زهد الدنيا ) المراد بلذة الزهد هنا الرضا بالميسور . وسئل الحكيم الصيني بوذا عن السعادة فقال : القناعة . وسئل عن أكثر شيء إيلاما للنفس فقال : تأنيب الضمير . ومن صفات رسول اللَّه ( ص ) انه كان في طعامه لا يرد موجودا ، ولا يتكلف مفقودا ( انهم جيران اللَّه ) أي ان المتقين قريبون من رحمة اللَّه وكرامته ( ولا ترد لهم دعوة ) في طلب العفو وحسن المآب ( ولا ينتقص لهم نصيب من لذة ) نالوا من الدنيا ما فيه الكفاية ولهم في الآخرة أجر عظيم . لا تسخط الخالق برضا المخلوق . . فقرة 3 - 6 : فاحذروا عباد اللَّه الموت وقربه ، وأعدّوا له عدّته ، فإنّه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ومن أقرب إلى النّار من عاملها . وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم . وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلَّكم . الموت معقود بنواصيكم والدّنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن